محمد دشتى

580

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

البياعات ، وذلك باب مضرّة للعامّة ، وعيب على الولاة . فامنع من الإحتكار ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله منع منه . وليكن البيع بيعا سمحا : بموازين عدل ، وأسعار لا تجحف بالفريقين من البائع والمبتاع . فمن قارف حكرة بعد نهيك إيّاه فنكّل به ، وعاقبه في غير إسراف . السّابع - المحرومون ثمّ اللّه اللّه في الطّبقة السّفلى من الّذين لا حيلة لهم ، من المساكين والمحتاجين وأهل البؤسى والزّمنى ، فإنّ في هذه الطّبقة قانعا ومعترّا ، واحفظ للّه ما استحفظك من حقّه فيهم ، واجعل لهم قسما من بيت مالك ، وقسما من غلّات صوافي الإسلام في كلّ بلد ، فإنّ للأقصى منهم مثل الّذي للأدنى ، وكلّ قد استرعيت حقّه . فلا يشغنّك عنهم بطر ( نظر ) ، فإنّك لا تعذر بتضييعك التّافه لأحكامك الكثير المهمّ . فلا تشخص همّك عنهم ، ولا تصعّر خدّك لهم ، وتفقّد أمور من لا يصل إليك منهم ممّن تقتحمه العيون ، وتحقره الرّجال . ففرّغ لألئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع ، فليرفع إليك أمورهم ، ثمّ اعمل فيهم بالإعذار إلى اللّه يوم تلقاه ، فإنّ هؤلاء من بين الرّعيّة أحوج إلى الإنصاف من غيرهم ، وكلّ فأعذر إلى اللّه في تأدية حقّه إليه . وتعهّد أهل اليتم وذوي الرّقّة في السّنّ ممّن لا حيلة له ، ولا ينصب للمسألة نفسه ، وذلك على الولاة ثقيل ، والحقّ كلّه ثقيل ؛ وقد يخفّفه اللّه على أقوام طلبوا العاقبة فصبّروا أنفسهم ، ووثقوا بصدق موعود اللّه لهم . واجعل لذوي الحاجات منك قسما تفرّغ لهم فيه شخصك ، وتجلس لهم مجلسا عامّا فتتواضع فيه للّه الّذي خلقك ، وتقعد عنهم جندك وأعوانك من أحراسك وشرطك ، حتّى يكلّمك متكلّمهم غير متتعتع ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول في غير موطن : « لن تقدّس أمّة لا يؤخذ للضّعيف فيها حقّه من القويّ غير متتعتع » . ثمّ احتمل الخرق منهم والعيّ ، ونحّ عنهم الضّيق والأنف يبسط اللّه عليك بذلك أكناف رحمته ، ويوجب لك ثواب طاعته . وأعط ما أعطيت هنيئا ، وامنع في إجمال وإعذار ! 9 - الاخلاق الخاصّة للوالي ثمّ أمور من أمورك لابدّ لك من مباشرتها : منها إجابة عمّالك بما يعيا عنه كتّابك ، ومنها إصدار حاجات النّاس يوم ورودها عليك بما تحرج به صدور أعوانك . وأمض لكلّ يوم عمله ، فإنّ لكلّ يوم ما فيه . واجعل لنفسك فيما بينك وبين اللّه أفضل تلك المواقيت ، وأجزل تلك الأقسام ، وإن كانت كلّها للّه إذا صلحت فيها النّيّة ، وسلمت منها الرّعيّة . وليكن في خاصّة ما تخلص به للّه دينك : إقامة فرائضه الّتي هي له خاصّة ، فأعط اللّه من بدنك في ليلك ونهارك ، ووفّ ما تقرّبت به إلى اللّه من ذلك كاملا غير مثلوم ولا منقوص ، بالغا من بدنك ما بلغ . وإذا قمت في صلاتك للنّاس ، فلا تكوننّ منفّرا ولا مضيّعا ، فإنّ في النّاس من به